
أزمة الثقة بين المراجع وعيادات الأسنان
د. نادر المبارك يكتب عن فخ العروض والخصومات، أخطاء تجاوز التخصص، وكيف تختار طبيب الأسنان المؤهل في الأحساء.
ابتسامة المواطن! هل أصبحت سلعة في سوق عيادات الأسنان؟
شهدت مدن المملكة 'تخمة' غير مسبوقة في أعداد عيادات الأسنان؛ فلا يكاد يخلو شارع تجاري من لافتة براقة تَعِدُ بأجمل ابتسامة وبأقل الأسعار. ولكن خلف هذه الواجهات اللامعة، يواجه المراجع تحدياً كبيراً: أين هو الطبيب 'المختص' والمؤهل فعلاً؟ وكيف تحول البحث عن علاج بسيط إلى رحلة محفوفة بالمخاطر في دهاليز الأخطاء الطبية؟
فخ العروض والخصومات
المعضلة تبدأ من 'التجارية البحتة' التي تتبناها بعض المجمعات الطبية، حيث يتم استقطاب كوادر طبية بأجور منخفضة جداً من دول تفتقر لبرامج التدريب المتقدمة أو المعايير الصارمة. والذي ينعكس سلباً على جودة العلاج. ومن نفس المنطلق ترى في هذه المجمعات الكثير مما يعرف بـ 'تجاوز تخصص'. فتجد الطبيب العام يمارس تخصصات دقيقة ومعقدة كزراعة الأسنان والتجميل، وهي تخصصات تتطلب سنوات من الدراسات العليا والزمالات المعتمدة، بالإضافة إلى العناية والواقعية أثناء رحلة العلاج.
فاتورة الأخطاء الطبية
ما هو أغلى من المال عندما يعمل الطبيب غير المختص أو 'منخفض التأهيل' خارج نطاق تخصصه، تصبح النتيجة حتمية: أخطاء طبية فادحة وبشكل متكرر. والضحية هنا ليس فقط جيب المريض الذي يدفع ثمن علاج سيفشل لاحقاً، بل هو صحته النفسية والجسدية. إننا نشهد اليوم ازدحاماً في أروقة وزارة الصحة والمحاكم بتذاكر شكاوى وقضايا تعويض، فضلاً عن التكاليف القضائية الباهظة التي تهدر وقت وجهد الدولة والمريض على حد سواء.
الأضرار الناتجة لا تقتصر على 'سحب عصب' خاطئ أو 'زراعة' فاشلة بحد ذاتها. بل تكرار هذه الأخطاء بشكل مستمر يمتد ليخلق أزمة ثقة عميقة بين المجتمع وبين مهنة طب الأسنان ككل. فالمراجع الذي يتعرض لتجربة سيئة يفقد الثقة حتى في الطبيب الكفؤ.
الختام
بعيداً عن الإعلانات المدفوعة المضللة، فالمراجع الواعي لا يبحث عن أقل سعر، بل عن الطبيب المؤهل علمياً وخبرةً، خصوصاً في الإجراءات المعقدة مثل زراعة الأسنان، والتي ينبغي أن تُجرى على يد استشاريين متخصصين مثل د. نادر المبارك، حفاظاً على صحة المريض وضماناً لنتائج علاجية آمنة ومستدامة.
